الشيخ محمد رضا النعماني

249

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

كما سنرى من خلال عرضنا لأحداث الحجز . وعلى ضوء ما لدينا من أرقام نستطيع أن نؤكّد أن موقف السيد الشهيد هذا لم يبدأ من حادث انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، بل هو موقف مبدأي ثابت ، يمتدّ بجذوره إلى سنوات عديدة قبل الانتصار ، حيث لم تكن تلوح في الأفق بوادر الثورة بعد . وكان السيد الشهيد يرى أن الإمام السيد الخميني رحمه الله يمثّل نموذجا فريدا من بين المراجع ، في حسّه الثوري وإدراكه لمتطلّبات العصر ، وحاجات الأمة الإسلاميّة . وهنا نستطيع أن نقسّم مواقف السيد الشهيد في هذا المجال إلى قسمين : ( الأوّل ) ما كان قبل الانتصار ، و ( الثاني ) ما كان بعد الانتصار . أمّا مواقفه قبل الانتصار فأهمّها : 1 - حثه لعدد كبير من طلّابه والمقرّبين منه على حضور أبحاث السيد الإمام رحمه الله الأصولية والفقهيّة رغم أن البعض منهم كان لا يفهم اللغة الفارسية ، وكان ذلك من باب الدعم والتأييد لمرجعيّة السيد الإمام رحمه الله ، بعد أن شخّص أنّ السيد الخميني يمثّل قمّة الوعي ومن تعقد عليه آمال الإسلام ، لأنّه ( قدس سره ) كان في طليعة المراجع الذين دعوا بصراحة إلى إقامة حكومة إسلاميّة من خلال كتابه ( الحكومة الإسلاميّة ) الذي طبع في العراق ، وكانت هذه الظاهرة وهذه الدعوة خرقا للمتبنيات المألوفة التي لا تقوم على أساس شرعي مسلّم ، والتي كانت تقول : إنّه لا يمكن أن تقوم حكومة إسلاميّة قبل ظهور المهدي ( سلام الله عليه ) . لقد وجد الشهيد الصدر في الإمام الخميني رحمه الله الأمل المشرق ، والضياء الوهّاج الذي سيملأ الأفق نورا ، فما هي حجة أولئك الذين يدعون إلى عزل الإسلام عن الحياة متذرّعين بفهمهم الخاطئ للنصوص ، واستنباطاتهم الساذجة ، ممتطين التقية لحجز الاسلام عن أوطانه ؟ ما هي حجّتهم وقد أعلن مرجع عظيم من مراجع المسلمين ، وعابد من خيرة عبّادهم وزهّادهم أن الإسلام يجب أن يحكم الحياة